مؤسسة آل البيت ( ع )

72

مجلة تراثنا

وقد شرح المعين بن الأمين السندي في كتابه دراسات اللبيب في الأسوة الحسنة بالحبيب كلام الشيح المتقدم بما لا غنى لذوي الفضل والتحقيق من الوقوف عليه . هذا ، وإن أريد عصمته عليه الصلاة والسلام في الأفعال ، فإن ذلك حاصل له أيضا . قال الإمام الحافظ الكنجي في البيان - في ذكر تقدم المهدي ( عليه السلام ) في الصلاة والجهاد على عيسى بن مريم ( عليه السلام ) - : هما قدوتان نبي وإمام ، وإن كان أحدهما قدوة لصاحبه في حال اجتماعهما - وهو الإمام - يكون قدوة للنبي ( عليه السلام ) في تلك الحال ، وليس فيهما من تأخذه في الله لومة لائم ، وهما أيضا معصومان من ارتكاب القبائح كافة ، والمداهنة والرياء والنفاق ، ولا يدعو الداعي لأحدهما إلى فعل ما يكون خارجا عن حكم الشريعة ولا مخالفا لمراد الله تعالى ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . قال : وإذا كان الأمر كذلك ، فالإمام أفضل من المأموم لموضع ورود الشريعة المحمدية بذلك بدليل قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله ، فإن استووا فأعلمهم ، فإن استووا فأفقههم ، فإن استووا فأقدمهم هجرة ، فإن استووا فأصبحهم وجها " . فلو علم الإمام أن عيسى أفضل منه لما جاز له أن يتقدم عليه لإحكامه علم الشريعة ، ولموضع تنزيه الله تعالى له من ارتكاب كل مكروه . وكذلك لو علم عيسى أنه أفضل منه لما جاز له أن يقتدي به ، لموضع تنزيه الله تعالى له من الرياء والنفاق والمحاباة ، بل لما تحقق أنه أعلم منه جاز أن يتقدم عليه ، وكذلك قد تحقق عيسى أن الإمام أعلم منه ،